الشيخ نجاح الطائي

125

نظريات الخليفتين

فعلتهن ووددت أني لم أفعلهن . . . وددت أني حيث وجهت خالدا إلى الشام ، كنت وجهت عمر إلى العراق ، فأكون بسطت يدي يمينا وشمالا في سبيل الله ( 1 ) . ولو تحققت أمنية أبي بكر في إبعاد عمر إلى العراق ، لما وصل عمر إلى سدة الخلافة ، ولأصبح إبعاده إلى العراق ، مثل إبعاد ابن الجراح إلى الشام ، والنتيجة إخراجه من المدينة والخلافة ! وبسبب مواقف عمر السلبية من عبد الرحمن بن أبي بكر ، والصراع الدامي بين عثمان وعائشة ، وفتواها بقتله : اقتلوا نعثلا فقد كفر ( 2 ) فقد وقف عبد الرحمن وأخوه محمد بن أبي بكر في صفوف علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في معركة صفين ( 3 ) . هل خالف عمر أبا بكر ؟ أخرج ابن أبي حاتم عن عبيدة السلماني قال : جاء عيينة بن حصين ، والأقرع بن حابس إلى أبي بكر ، فقالا : يا خليفة رسول الله إن عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلاء ولا منفعة ، فإن رأيت أن تعطيناها لعلنا نحرثها ونزرعها ، ولعل الله أن ينفعنا بها ، فأقطعهما إياها وكتب لهما بذلك كتابا ، وأشهد لهما . فانطلقا إلى عمر ليشهداه على ما فيه ، فلما قرءا على عمر ما في الكتاب ، تناوله من أيديهما فتفل فيه فمحاه ، فتذمرا وقالا له مقالة سيئة ( 4 ) . وزاد المتقي الهندي فقال : فأقبلا إلى أبي بكر وهما يتذمران فقالا : والله ما

--> ( 1 ) كنز العمال 3 / 135 ، وأخرجه الطبراني وابن عساكر . ( 2 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 206 . ( 3 ) الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 75 . ( 4 ) المتقي الهندي في كنز العمال 2 / 189 .